مقال مشترك بخصوص الجائزة الألمانية-الفرنسية لحقوق الإنسان وسيادة القانون

تسليم جائزة حقوق الانسان الى أردنية تكبير الصورة (© الخارجية الالمانية)

جان مارك أيرو

فرانك فالتر شتاينماير

 

ألمانيا وفرنسا تكرمان هذا الأسبوع النساء والرجال الشجعان الذين يدافعون في كل أرجاء العالم عن حقوق الإنسان.

إنهم أناس مثل البرازيلية ماريا دا بينيا التي أصبحت بعد اعتداء زوجها عليها قعيدة كرسي متحرك وتدافع اليوم بكل ما أوتيت من إصرار لحماية النساء اللواتي يتعرضن للعنف المنزلي. سونيتا كريشنان الهندية الأصل تنتفض ضد الاتجار بالبشر والدعارة القسرية  في بلدها الذي تضطر فيه الفتيات بل وحتى الصغيرات كذلك إلى ممارسة الدعارة.

في تشاد ناضلت جاكلين مودينا بشجاعة كبيرة لكي يحاسب الرئيس السابق حسين حبري على الجرائم  التي اُرتكبت خلال فترة حكمه. في سوريا عمل رائد الصالح  كمدير متجر للأجهزة الإلكترونية وهو اليوم رئيس منظمة "الخوذ البيضاء"  وهي مجموعة من المتطوعين  الذين  يساعدون في انتشال ضحايا القصف الجوي من تحت الأنقاض خلال الحرب الأهلية وكذلك إعادة بناء البنية التحتية  ويخاطرون من خلال ذلك بحياتهم.

كل هؤلاء الأشخاص الذين ينتمون إلى أجزاء مختلفة من العالم ويحملون في جعبتهم تجارب مختلفة يجمعهم في نهاية المطاف شيء واحد ألا وهو دفاعهم عن حقوق الناس المحيطين بهم.

لكي نكرم هذا المجهود الشجاع لهؤلاء النساء والرجال عبر العالم فقد قررنا ولأول مرة منح جائزة ألمانية - فرنسية لحقوق الإنسان وسيادة القانون والتي ستعطى هذا الأسبوع لأول مرة.

وإذ نكرم هؤلاء الأشخاص الذين يدافعون من خلال مجهودهم الجبار عن الآخرين وذلك من خلال المخاطرة الخاصة بحياتهم وفي ظروف صعبة فإننا نعرب لهؤلاء النساء والرجال عن خالص شكرنا ونمنحهم كذلك دعمنا.

تتمحور جهود السياسة الخارجية في فرنسا وألمانيا حول دعم وحماية حقوق الإنسان كما تعتبر حقوق الإنسان بمثابة أساس وشرط لتحقيق السلام والعدالة في العالم الذي نعيش فيه. نحن كمجتمع دولي أعربنا في أعقاب الحربين العالميتين المهولتين خلال القرن العشرين عن دعمنا لحماية ودعم هذه الحقوق سواء عن طريق الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجلس أوربا والاتحاد الأوروبي.

من الواجب علينا اليوم ضمان ألا يتم هناك أي تراجع بشأن هذه المكتسبات الهامة في عالم تقوم فيه حكومات بشكل متنامي بالتضييق على الحريات الفردية والعامة وذلك تحت مسميات كالحفاظ على الأمن والاستقرار السياسي والخصوصيات الثقافية. كما أننا نشهد حتى في بعض الديمقراطيات كيف أنه يزج بالصحافيين والمحاميين وأعضاء المنظمات غير الحكومية في السجون وكيف أنه تتم محاولة بناء الجدران رغم أن التاريخ قد علمنا أن الجدران لن تقدم أبدا أي حل.

فرنسا وألمانيا تواجهان هذا الأمر بكل حزم.

لقد قمنا معا بمعاينة عن كثب خلال رحلاتنا العديدة المشتركة كيف أن الناس يُحرمون من حقوقهم الأساسية. إننا ننخرط في حماية هذه الحقوق والدفاع عنها على الصعيد العالمي ونستفيد في هذا المجال من المساحة المتاحة من خلال سياستنا الخارجية وذلك سواء  بدعم المدافعين عن حقوق الإنسان في بلدانهم أو حتى دعم النهج الديمقراطي للحكومات سواء تعلق الأمر بالوقاية من الأزمات أو تسوية الأوضاع بعد انتهاء الصراعات.

كوزيرين للخارجية لن نكتفي فقط بالكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان بل سنحمي بشكل فعلي الناس لكي لا تُنتهك حقوقهم الأساسية كما يجب علينا أن ندافع من أجل حقوق الإنسان على كافة الأصعدة وهذا هو جوهر الجائزة الألمانية–الفرنسية لحقوق الإنسان وسيادة القانون.

المتوّجات والمتوّجون بالجائزة والذين تم اقتراحهم بشكل مشترك من طرف بعثاتنا الدبلوماسية في الخارج لهذه السنة هم السيدات والسادة:

تهمينا رحمان (بنغلاديش)، أليه هولاك (روسيا البيضاء/بلاروسيا)، ماريا دا بينيا (البرازيل)، تون سراي (كمبوديا)، ماكسيميليان نغو مبي ( الكاميرون)، بيفيرلي ك. جايكوبس  (كندا)، جاكلين مودينا ( تشاد)، وانغ كياولينغ (الصين)، مونتسيرات سولانو كاربوني (كوستا ريكا)، سونيتا كريشنان (الهند)، ماري لولر (إيرلندا)، بييترو بارتولو ( إيطاليا)، إيفا أبو حلاوة (الأردن)، سارة بلال (باكستان) وفالانتينا تشيريواتينكو (روسيا). كما تمنح جائزة خاصة للمنظمة السورية "الخوذ البيضاء".